للأخلاق أهميَّة بالغةٌ في حياة الإنسان؛ لما لها من أثرٍ كبيرٍ في سلوكه وما يصدر عنه من أفعال، ولأنَّ سلوك الإنسان مُوافِق لما هو مستقرٌّ في نفسه من معانٍ وصِفات، فكلُّ صفةٍ تظهر في القلب يَظهَر أثرُها على الجوارح، والمعلمة مربية تعمل على حماية وتربية الناشئات ورعايتهن الرعاية الصحية السليمة وتسهم بقدر كبير في تنمية الشخصيات تنمية شاملة جسمياَ وعقلياً وانفعالياً واجتماعياً ولغوياً وسلوكياً ودينيا
وهي القدوة والمثل الأعلى. ولسلوكها أثر في غرس العادات الطيبة والاتجاهات البناءة، ويتوقف نجاحها في تأدية رسالتها على حُسن الخلق بشكل شامل , مع الزميلات من المعلمات.مع قائدة المدرسة التي تقود العملية التربوية داخل المدرسة وتعمل على توفير البيئة المناسبة والإرشاد المناسب في جو طليق يخلو من الكبت والإرهاق، وعليه فالواجب الأول على المعلمة إشاعة جو من الشعور بالأمن والاطمئنان فالتلميذة ترصد معلمتها، وحركتها، وإشاراتها، وإيماءاتها، وألفاظها التي تصدر عنها، وسلوكياتها وأخلاقياتها التي تبدو منها، فمن اخلاقيات مهنة التدريس الالتزام بالقِيَم الفاضلة والمُثُل العليا التي حَثَّ الإسلام على تَمَثُّلها والالتِزام بها في أداء العمل فلا يجوز اداء عمل يُؤدِّي إلى مفسدة، فإبرامَ عقدٍ العمل للاتِّفاق فيه على أمورٍ مهمَّة ، تَضمَن تحقيق العدل ، واجتناب التنازُع والخصام . ولأهمية اخلاقيات عملها المعلمة التي تنص على تحقيق الأهداف العليا وإنجازها على الوجه المنصوص عليه شرعا دون ضرر ولا اضرار بالآخرين ،وبما أنَّ العقد شريعة المتعاقِدين فيما لا يُخالِف الشرع،فقد جعَل الإسلام أساس هذا العقد الوفاء قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ فالعقد المبرم هو الضابط الذي يَحكُم العلاقات ، وهو الذي يحدِّد حقوق وواجبات المتعاقد تحديدًا واضحًا، في إطارها الأخلاقي الصحيح ولذلك أوصي بتمثيل أخلاقيات المهنة التالية:
1- أهمية الإخلاص في العمل لاحتساب الأجر:- فالإخلاص شرط في قبول الله تعالى للعمل الصالح وبدون الإخلاص يحبط العمل، ويرد على صاحبه ، ولايؤجر عليه عند الله تعالى ، وعلى المسلم أن يراقب نيته وقصده في كل عمل فيصححها لكي تكون خالصة لله.
2- أهمية استحضار النية الطيبة لأصحاب المهن قبل البدء بالعمل وبالنية تتفاضل الأعمال ، وتكتسب الحسنات ، وتتفاوت المنازل والدرجات، فقد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : " إنّ اللّه كَتَب الحَسَنات والسيئات ثُمّ بيَّن ذلك فَمَن هَمّ بِحَسَنَة فَلَم يَعمَلها كَتَبَها اللّه تَبارَكَ وَتَعالى عندَهُ حَسَنَة كاملة ، وإن هَمّ بها فَعَملها كَتبها اللّه عشر حَسَنات إلى سبعمائة ضِعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هَمّ بِسيئة فَلَم يَعملها كتَبَها اللّه تَعالى عنده حَسَنَة كاملة ، وإن هَمّ بها فَعَمِلَها كَتَبَها اللّه سيئَة واحِدة "
واذا نوت المعلمة بعملها مرضاة الله تعالى وغرس الفضائل باشرت الدخول في بشارة النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ" وهكذا فإن نية المؤمن خير من عمله لأن ما ينويه من الخير أكثر مما يستطيع عمله في وقته المحدود ولذلك على المرء أن يراقب نيته كما يراقب عمله فإذا ما وجد في نيته قصدا لغير الله وجب عليه تصحيح نيته في ذلك. وقد يعجب بعض الناس من بركة عمل صالح لفرد ما حيث تتضاعف الفائدة منه وبذلك ينال صاحبه أجرا عظيما ، بينما لايحصل آخر عمل عملا مشابها على مثل تلك النتيجة ، وما ذلك في أغلب الأحيان إلا بتأثير النية الحسنة 0
3- عدم التحاسد بين الأقران خاصة وهم أصحاب المهنة الواحدة ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا "
4- مراقبة الله تعالى وحفَظه في العمل فإنه مسؤول عنه ، ومحاسب عليه وأن يحفظه فيه ، ليحفظه الله عز وجل ، ويكتب له التوفيق والتقدم في عمله0 قال تعالى (ومَن يَتَّق اللّهَ يَجعَل لَهُ من أمرهِ يُسرا) وكلما إزداد المؤمن حفظا لربه ، كلما إزداد عون الله له وتسديدهُ وتوفيقه
5- الرضا بمهنته والاعتزاز بها فالواجب على العبد أن يرضى بالقضاء الذي أمر الرضاء به ،
ويعني ذلك أنه عند وقوع المعصية والمحنة يكون الواجب هو العمل على تغييرها فالخير ما يختاره الله لعبده المؤمن لا ما يحبه هو لنفسه.
6- أهمية الصبر على متاعب المهنة فيجب عليه أن يروض نفسه على الصبر، وهومن أقسام الصبر على طاعة الله ،لأن إتقان العمل طاعة وعبادة لله0 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن اللّه يُحبُّ إذا عَمِلَ أحَدَكُم عملا أن يُتقِنَهُ " فالمسلم يسعي إلى الإبداع في مهنته ، ويبالغ في اتقانها على أكمل وجه وهو ما يحبه الله تعالى فهو يُحَضِّرُ كل مستلزماته ويبحث عن مقومات النجاح ويخطط لإكمالها ويتعاون مع غيره في سبيل ذلك ، ويفرغ جهده كله في إنجاح العمل ، وأثناء كل ذلك يتكل على الله تعالى ويدعوه بالتوفيق والسداد
ولتحقيق البركة في العمل وتحقيق الطمأنينة والسكون، والاستِقرار النفسي والصفاء الذهني لابد من ترسيخ القِيَم الأخلاقيَّة في أداء العمل؛ كالأمانة والإخلاص وإتقان العمل، وإيجاد روح المحبَّة والتآلف في مقرِّ العمل.وترك العصبية والقبلية
1-أداء الأمانة: وهي من أهمِّ الأخلاق التي يجب أنْ يتَّصِف بها العامل؛ لأنها من الدِّين، ولثقلها أبَت السماوات والأرض والجبال حَمْلَها وحمَلَها الإنسان، كما قال - تعالى -: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ والأمانة في نظَر الإسلام واسعة الدلالة؛ فهي ترمز إلى معانٍ شتَّى، مناطها جميعًا شعور المرء بتبعته في كلِّ أمرٍ يُوكَل إليه، وليعلم أنَّ الله - تعالى - يرى سلوكه وكلَّ تصرُّفاته في أداء عمله، وأنَّه سائله عنها ومُجازِيه عليها يوم القيامة قال تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ .
2- الالتزام بأنظمة العمل:ومن الأخلاق الإسلاميَّة الفاضلة الالتزامُ بأنظمة العمل ولوائحه وقوانينه المحدَّدة، فذلك مقوم من مقومات العمل، ويدخُل ضمن الالتِزام بأنظِمة العمل طاعة المسؤولين، فطاعة العامل التامَّة لرئيسِه المباشِر في أيِّ مجالٍ من مجالات العمل فيما يخدم العمل ويطوِّره ويَزِيد الإنتاج ويحسنه خلقٌ كريم ينبغي التحلِّي به؛ يقول عزَّ وجلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ فلا بأس في التعاون عند أداء الاعمال .
3-حسن التعامُل مع الآخرين كالبَشاشَة وطَلاقة الوجه وطيب الكلام معهم واحترامهم واللُّطف معهم والرِّفق بهم، قال صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إنَّ الرِّفق لا يكون في شيءٍ إلا زانَه، ولا يُنزَع من شيءٍ إلا شانَه) إنَّ القسوة والجفاء والغلظة طبعٌ سيِّئ يُنكِره الإسلام وينهى عنه؛ لأنَّه جَفافٌ في النفس لا يرتبط بمنطق ولا عدالة، وأمَّا الرفق والرحمة فهما من دلائل الإيمان والتقوى؛ قال تعالى : ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ ويقول كذلك: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ ويُخبِر سبحانه عن محبَّته لأصحاب هذا الخلق ويَعُدهم من المُحسِنين؛ حيث يقول في معرض المدح لهم: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
4-عدم التعصب لجنس أو قبيلة فقد نهى الدين الإسلامي عن التفاخر بين الناس الذي يؤدي بهم إلى العصبية أو القبلية التي تؤدي إلى الشقاق والخلاف بين الناس، والتفريق بين المجتمع الواحد، بل وتؤدي بهم إلى قطع أواصر الصلة والمحبة بينهم.. وقد ورد في القرآن الكريم ما يؤكد على التواصل والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم، ويحقق الوئام بين عموم المسلمين، من خلال رابطة العقيدة الإسلامية، التي هي أسمى رابط بين المجتمع المسلم.. وفي ظل هذا الهدف الأسمى للدين الإسلامي، وتأكيداً على رابطة العقيدة، ونبذ العصبية والقبلية التي كانت سائدة قبل الإسلام، من صفات الجاهلية من التفاخر بالقبيلة، وظهور العصبية.. نعيد التأكيد على ترسيخ مفهوم المجتمع المسلم الواحد الذي يمتاز فيما بينه بميزة تقوى الله.. كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ فالتعصب القبلي أهم سبب من أسباب دمار الأمة ودمار للوطن فسبب التخلف عن ركب الحضارة الانتماء القبلي وهو أحد اخطر الأمراض الاجتماعية الذي يهدد الوجود الحضاري وينافي الانتماء الوطني والرقي بالوطن بكافة مستوياته السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
اخيراً أوصي معلماتي
الالتزام بأخلاقيات المهنة السابقة واحترام الصرح التعليمي المقدس والبعد عن كل استثاره لسوء التعامل او العصبيات او مخالفات دينيه لما يترتب عليه من اجراءات قانونية قضائية
ان اريد الاصلاح الا ما استطعت وما توفيقي الا بالله وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
د سناء تيسير السعداوي
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق