استثارة دافعية المتعلمين للتعلم من القرآن الكريم والسنة النبوية



إنّ الحمدَ لله نَحمَدُه ونستعينه ، ونستغفره ، ونتوبُ إليه ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هاديَ لهُ ، و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبدهُ ورسولهُ
    أما بعد :
تفوقت المجتمعات المعاصرة في استخدام التقنية و المخترعات الحديثة، وفي هذا الميدان تخلف المسلمون و أصبحوا عالةً على الغرب واتسعت الفجوة بينهما، مع أن المسلمين في الأصل هم أهل العلم و المعرفة، و دينهم يحث على ذلك.وبالنظر الى ثورة المعلومات وتسابق المختصين بالتربية والتعليم على ايجاد طرق ووسائل تواكب عصر النت وتلاحم البعض كأنهم يوقدون نارا كلما أضاءت المكان ذهب الله بنورهم لتتراجع نظرياتهم امام كتاب الله تعالى , فالقرآن الكريم يجمع مختلف العلوم وأهمها، قال تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شئ)هدفنا من هذه الدراسة  أن يولوا المعلمون عناية خاصة لرفع همم المتربين لطلب العلم و الحصول على أسراره و مبهماته، وتوظيفها لاكتشاف القوانين الكونية و من ثم خدمة المجتمع المسلم أولاً، و البشرية جميعاء ووجود التقنيات والتكنولوجيا يلزم الإلمام بإمكانياتها و معرفة وظائفها، ومن ثم تفعيلها لما فيه تطور المجتمع و تقدمه، و توجيه الأجيال لمعرفة مكونات هذه الأجهزة، و كيفية صنعها و تجميع أجزائها، هذا اذا سمح المجتمع لنفسه بأن يسهم في تخليق التقنيات الحديثة، فإنه يكون قد دفع نفسه في اتجاه التقدم
تعتبر القراءة من أسباب تحصيل العلم وجمعه، فقد أشاد القرآن بالقراءة , وأعلى من قدرها، وذلك في أوَّل آياته المنزلة على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في قوله - تعالى -: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 1 - 5].
وقوله تعالى -: ﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ [القلم: 1]. وقد اولى الله سبحانه لاهله ومكتسبيه العناية واعطاهم المكانة ورفع من قدرهم وشرفهم وعظيم مكانتهم فالعلم هو النور الذي يُخرِج الناس من ظلمات الجهل وهو الوسيلة الناجحة للبناء والارتقاء وكل ما وراء ذلك من عُلوم الكون، فهو ممَّا يدعو إليه الإسلام، ويحثُّ عليه؛ لتُعرَف سننُ الله في الكون، وأسرارُه في الخلق، وحكمتُه في الوجود
أمَّا الآيات التي تحفز المتعلم إلى العِلم النافع عُمومًا وإطلاقًا والحث على فَضلِه وطلَبِه، سواء أكان هذا العلم في أمور الدِّين أو الدُّنيا، فهي كثيرةٌ كذلك، فمنها:
قوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11].
وقوله - سبحانه -: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الرعد: 19].
وقوله - سبحانه -: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 18].
وقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 59].
وقوله - تعالى -: ﴿ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ [الرعد: 43].
وقوله - تعالى -: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9].
 وقوله - تعالى -: ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114].
وقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].
وجاءت السنة النبوية بالبشارة لهم، ففيها: ) أن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض (، ) وأن الله تعالى وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير (.
وقد بين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فضل ما بين العلم والمال، فقال: « العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم حاكم والمال محكوم، مات خزان الأموال وبقي خزان العلم، أعيانهم مفقودة وأشخاصهم في القلوب موجودة ».
كما قال الامام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -: « إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأنهم يحتاجون اليهما في اليوم مرة أو مرتين، وحاجتهم إلى العلم بعدد أنفاسهم ».
كما قال الإمام أبو حنيفة ومالك - رحمهما الله -: « أفضل ما تطوع به العلم وتعليمه ». وقال ابن القيم - رحمه الله -: « لا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء ».
وقال بعض العلماء: « تعلم العلم؛ فإنه يقومك ويسددك صغيرًا، ويقدمك ويسودك كبيرًا، ويصلح زيغك وفسادك، ويرغم عدوك وحاسدك، ويقوِّم عوجك وميلك، ويحقق همتك وأملك ».
يعتبر العلمَ من المصالح الضَّروريَّة التي تقومُ عليها حياة الأمَّة، بمجموعها وآحادها، دينيا ونفسيا ودنيويا وصحيا فلا يستقيمُ نظامُ الحياة مع الإخْلال بها، بحيث لو فاتَتْ تلك المصالح الضروريَّة لآلتْ حالُ الأمَّة إلى الفَساد، وقد جاءت الدعوة  لطلب العلم النافع في عُلوم الدِّين والدُّنيا معًا، بكلِّ مجالاته وفروعه. وجعل صاحبه بمنزلة المجاهد في سبيل الله لما روى انس فقال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع)..رواه الترمذي.
ان المعاني التي تحملها الآيات القرآنية، و الأحاديث النبوية الشريفة عن قيمة العلم و أهميته، هي التي قامت عليها الحضارة الإسلامية، و تحققت من خلالها النهضة، نهضة الشعوب وهناك سبل لتحفيز المتعلم للعلم نذكر منها ما كان في الكتاب والسنة
لو علم المتعلم الفوائد التي يتحصلها بطلب العلم دينيا  ونفسيا وصحيا واجتماعيا 
فائدة التعليم دينيا
العلم أفضل ما عمرت به الأوقات ، وخير ما أنفقت فيه الأنفاس, وبذلت فيه المهج، به قوام الدِّين والدُّنيا قال النووي - رحمه الله -: « اتفق جماعات السلف على أن الاشتغال بالعلم, أفضل من الاشتغال بنوافل الصلاة, والصوم, والتسبيح, ونحو ذلك من أعمال البدن ».
وبما ان الإنسان مُكلف من الله بخلافة الأرض وفق مشيئة الله أي وفق قضائه وقدره ووفق ضوابط وقيود التكليف الإلهي أي أنه مؤتمن على شؤون خلافة الأرض
فالتعليم وسيلتة ليقوم بأمانة الاستخلاف وعمران الأرض، وذلك بمقتضى العهد الذي أخذه الإنسان على نفسه مع خالقه إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
ان تصفح كتاب الكون المفتوح يعرف المتعلم على حقائقه مما يزيده بخالقه إعجاباً وإيماناً ويزيده في هذا العالم رسوخاً وإتقاناً
فائدة التعلم صحيا
ان تحصيل المعرفة يحتاج إلى صبر وتصبر وجهد منظم وعمل دؤوب تشترك  فيه حواس الإنسان الظاهرة والباطنة وخصائصه المادية والأدبية قال عزوجل {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} سورة النحل
فنحن نولد لا نعلم شيئاً وبتلك الوسائل وحدها من سمع وبصر وفكر تبدأ مراحل التعلم، وهي وسائل نحاسب عليها بدقة بالغة فلا يجوز إرخاص قيمتها ولا إضاعة ثمرتها..قال تعالى{إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}سورة الإسراء.
العلم و طلبه يكون لأصحاب الهمم العالية  فهم يتطلب السعي ليل نهار في الارتقاء بهذه الأمة لتكون أمة متعلمة، فالعلم وحبه وحسن الفهم رزق من الله  فالواجب شكر المنعم بأن يَسَر للإنسان من يعلمه و يُحسن تأديبه،
العلم قوام الحياة الإنسان المعنوية والمادية، والأخروية والدنيوية

فائدة التعليم نفسيا
الانسان بطبعه يميل الى سلبيات  فالخضوع الذهني للتخلُّف هو أشره فأهل العلم هم أصحاب عزائم خارقة، وهمماً سامقة، يحتلون ذروة الفضل، والمجد وارتقاء سنام العلم والمكانة الرفيعة وحيازة الذكر العطر الدائم وأصحاب تلك العزائم تميزوا في علو الهمة، و دأب العزيمة، و تجشم الصعاب، و امتطاء العقبات لذلك اعتيروا من اصح البشر نفسيا
لجهله يرى الإحسان إساءة، و السنة بدعة، والعرف نكرا، و لظلمه يجزى بالحسنة سيئة كاملة، و بالسيئة الواحدة عشرا قد اتخذ بطر الحق، و غمط الناس سلما إلى ما يحبه من الباطل، و يرضاه؛ و تطلع يركض في ميدان جهله مع الجاهلين؛ و يبرز عليهم في الجهالة؛ فيظن أنه من السابقين وهو من المعاقين نفسيا
فالعلم يقود إلى الإيمان، إن الانسجام الذي بين العلم، والإيمان لهو الذي تتسم به العقيدة الإسلامية لقد قامت الحضارة الإسلامية رفيعة البنيان، متينة الأركان؛ لأنها جامعة بين العلم و الإيمان، فلم تكن تلك الهوة الكبيرة بينهما كما هي الآن فقد كان العالم طبيا وفلكيا ومعلما ،
فائدة التعليم اجتماعيا
لقد كرم الله عز وجل الإنسان غاية التكريم، ورفع منزلته ومكانته على مكانة ومنزلة سائر مخلوقاته، وجعله وحده مستخلفا في الأرض، فاستأثر الإنسان وحده بهذا المنصب وتبعاته، ومنه الوصول إلى العلم و المعرفة.
قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَâ30áوَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ â31á قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ â32á قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ â33á وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَâ34)
وليقوم بأمانة الاستخلاف وعمران الأرض،امره بالعمل على نفع الخلق، والتعاون مع الآخرين على البر والتقوى، وأن يعتقد اعتقادا جازما أن الله عز وجل لا يضيع أجر المحسنين، ولا يصلح عمل المفسدين ومن ثم ينطلق الإنسان للإسهام في بناء المجتمع العمل للمعاش والمعاد، فيتحقق في أفراد المجتمع قوله تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين [6].
وبالنظر للمجتمعات التي ينتشر فيها العلم وتزداد في المعارف تراها مجتمعات مرموقة في اخلاقها وفي تطورها وتعاملها فيما بينها فيضفي العلم عليها صبغة الراحة والطمأنينة والسكينة والعيش الرغيد في حين ترى المجتمع الذي يسوده الجهل يكثر فيه الاضطراب والتناحر والتباغض اضافة إلى التخلف الذي يشهده وكل هذا بسبب الجهل فالعلم هو عماد المجتمع، والركن الأساسي في تحقيق النهضة والرقي بين أفراد المجتمع، فالحاجة إلى العلم ملازمة للإنسان والإنسانية، والعلم أساس الحضارة الجهل  سبب المفاسد الفردية والاجتماعية على السواء
وقد أولت التربية الإسلامية عناية بالبيئة مفهوماً، ومنهجاً، وهدفاً , فكشف ما في هذه الأرض من قوى وطاقات وكنوز وأسرار إشارة إلى هذه السيادة والتسخير
الكون يسير وفق نظُم وقوانين دقيقة وجعل الله  السكون والحركة منضبطة داخل نطاق لا يتطرق إليه عبث أو خلل
ولا يمكن التنبؤ بالقوانين ولا معرفتها الا عن طريق العلوم التي لها علاقة بالكون وما من حضارة في التاريخ، كانت أبجديتها الأولى [أقرأ] سوى حضارة الإسلام، التي أجلت العلم، وذكرت وسائله القراءة، والكتابة وصارت  قروناً طوالاً تحمل للعالم حضارة جديدة، و تقوده إلى التمدن، و الرقي
يقول الله - تعالى -: (وَعَلَّمَ آَدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) والأسماء التي علمها آدم هي مسميات الأشياء، وذواتها التي يحتاجها الإنسان إلى التعبير عنها لحاجته إلى ندائها
فإن مراتب السعادة والفلاح بالعلم و الإرادة، فالإرادة باب الوصول إليه و العلم مفتاح ذلك الباب و شرف العلم تابع لشرف معلومه فالعلم هو أساس التفاضل بين الناس قال تعالى ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ) إن الذين أوتوا العلم لهم منازل عالية، العلم الذي يقتضي العمل
ذا العقل السليم من يجعل همته في التعلم، واكتساب المعرفة لأن العلم في حضارة الإسلام يجري ثوابه بعد الممات، و تبقى آثاره الحسنة تخط في الأرض إن العلم النافع الذي يخدم الفرد فعالي الهمة لا يرضى بالدون
فائدة العلم دنيويا
تحقيق الملك والسيادة في الارض هاهو طالوت ملكا بعلمه قال تعالى : (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
إن الله -تعالى- اختار طالوت ملكا عليكم، و أعلم بالمصالح منكم ، ثم ذكر مصلحتين أنفع مما ذكروا من النسب و المال و هما العلم المبسوط و الجسامة، و الظاهر أن المراد بالعلم المعرفة لأن الملك لابد أن يكون من أهل العلم، فإن الجاهل مزدري غير منتفع به، و أن يكون جسيماً يملأ العين جهازه، لأنه أعظم في النفوس، و أهيب في القلوب وهنا نلاحظ تفضيل الله لطالوت ما كان إلا، لأنه نهل من منهل العلم، وشرب من ينبوعه الكثير و الكثير و ما كان ليرتوي أبداً، فالعلم ما هو إلا كالماء والهواء له.
وها هو نبي الله موسى –رضي الله عنه- ارتحل و سافر طويلاً و قطع من البلاد الكثير حتى يصل إلى من يعلمه، فيزداد في علمه، فيعرض القرآن الكريم نموذجاً للهمة العالية في طلب العلم
قال  تعالى -: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَباً * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبا* وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
ويظهر في منتهى الهمة و العزيمة و الإرادة و الإصرار على تحقيق الهدف، فهذه هي الهمة العالية الجازمة التي بدونها لا يصل الإنسان إلى النجاح في العمل، لأن العمل الناجح يحتاج إلى همة عالية و عزيمة صادقة. وطلب العلم يحتاج إلى مشقة وتعب، و هذا يحتاج إلى صبر و تحمل، و لا يأتي الصبر إلا بهمة و عزيمة، فإذا صبر الإنسان على طلب العلم أكرمه الله تعالى-
إن قيمة العلم هي أغلى قيمة من قيم الإسلام؛ لأن بالعلم ترفع الهمم، وترتقي النفوس نحو المعالي، و تستثمر الطاقات،
ايات تحتاج الى تدبر
قال تعالى :(وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء)
يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ â269á
وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ â282á
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ â7
لماذا بدأ الوحي بإقرأ ألم تكن القراءة قبله الاسلام ؟ الاسلام آخر الاديان ولإنتصاره وبقاءه نحتاج للقراءة والتعلم
قال الله تعالى في حق عيس عليه السلام (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ â48)
التوراة رسلة موسى عليه السلام والانجيل رسالته هو عيسى عليه السلام والكتاب هو القرآن الكريم فما المقصود بالحكمة ؟أهي باقي العلوم لانه سيعود في آخر الزمان ويحتاج الى العلم الحديث
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ â79
فائدة تعلم العلوم وهي (الحكم)الدرس والتعليم منذ الازل وأهميته تزداد في الاسلام
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ â200á
الرباط ان تقف على ثلمة وتسدها في الاسلام ان تقف على الثغور وتحمي الحصون فانت مرابط في سبيل الله وسبيل ذلك العلم
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ â44á وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَâ45áالبقرة
التطبيق صعب وتلاوة الكتاب تحتاج الى فهم والفهم يحتاج الى علم والعلم يحتاج القراءة والكتابة
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ â151á فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ â152á يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ â153
ماهي قواعد تعلم الكتاب والحكمة
1-   ذكر الله
2-   الحمد والشكر لله
3-   الصبر
4-   الصلاة
وكلها تحتاج الى الصبر فان فعلتها كنت في معية الله لان الله مع الصابرين


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.